الشوكاني

18

نيل الأوطار

قوله : حفظت في لفظ للبخاري : صليت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : ركعتين في رواية للبخاري : سجدتين مكان ركعتين في جميع أطراف الحديث ، والمراد بهما الركعتان ، وقد ساقه البخاري في باب الركعتين قبل الظهر بنحو اللفظ الذي ذكره المصنف هنا . قوله : ركعتين قبل الظهر في الحديث الآخر أربع قبل الظهر . قال الداودي : وقع في حديث ابن عمر أن قبل صلاة الظهر ركعتين ، وفي حديث عائشة أربعا ، وهو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى ، قال : ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع . قال الحافظ : وهذا الاحتمال بعيد ، والأولى أن يحمل على حالين ، فكان تارة يصلي ثنتين وتارة يصلي أربعا . وقيل : هو محمول على أنه كان في المسجد يقتصر على ركعتين ، وفي بيته يصلي أربعا ، ويحتمل أنه كان يصلي إذا كان في بيته ركعتين ، ثم يخرج إلى المسجد فيصلي ركعتين ، فرأى ابن عمر ما في المسجد دون ما في بيته ، واطلعت عائشة على الامرين . ويقوي الأول ما رواه أحمد وأبو داود من حديث عائشة أنه كان يصلي في بيته قبل الظهر أربعا ثم يخرج . قال أبو جعفر الطبري : الأربع كانت في كثير من أحواله والركعتان في قليلها . قوله : وركعتين بعد المغرب زاد البخاري : في بيته . وفي لفظ له : فأما المغرب والعشاء ففي بيته وقد استدل بذلك على أن فعل النوافل الليلية في البيوت أفضل من المسجد ، بخلاف رواتب النهار ، وحكى ذلك عن مالك والثوري . قال الحافظ : وفي الاستدلال به لذلك نظر ، والظاهر أن ذلك لم يقع عن عمد ، وإنما كان صلى الله عليه وآله وسلم يتشاغل بالناس في النهار غالبا وبالليل يكون في بيته غالبا . وروي عن ابن أبي ليلى أنها لا تجزئ صلاة سنة المغرب في المسجد ، واستدل بحديث محمود بن لبيد مرفوعا : أن الركعتين بعد المغرب من صلاة البيوت وحكى ذلك لأحمد فاستحسنه . قوله : وركعتين بعد العشاء زاد البخاري : في بيته وقد تقدم الكلام في ذلك . قوله : وركعتين قبل الغداة إلى آخره فيه أنه إنما أخذ عن حفصة وقت إيقاع الركعتين لا أصل المشروعية ، كذا قال الحافظ . ( والحديثان ) يدلان على مشروعية ما اشتملا عليه من النوافل وأنها مؤقتة ، واستحباب المواظبة عليها ، وإلى ذلك ذهب الجمهور ، وقد روي عن مالك ما يخالف ذلك . وذهب الجمهور أيضا إلى أنه لا وجوب لشئ من رواتب الفرائض ، وروي عن الحسن البصري القول بوجوب ركعتي الفجر .